نتناول في هذه المدونة  بعض الموضوعات التي شغلت الرأي العام المصري والعربي  وتناقلتها  وسائل الاعلام المختلفة وتستحق التعليق عليها  بالاضافة لمواضيع  أخرى

مصر التي في خاطري

الأحد,تموز 27, 2008


ذو الفقار وقاسم ..حكاية كل المواسم
بقلم : محمد أبو كريشة
Mabokraisha@yahoo.com
Maboraisha@hotmail.com
هل تعرفون متي ظهرت حكاية الأهلي والزمالك؟. لا تقولوا إنكم تعرفون تاريخ نشأة الأهلي وتاريخ ميلاد المختلط أو نادي فاروق أو نادي الزمالك الآن.. فذلك ليس مربط الفرس وهو ما لا أعنيه.. والحكاية أقدم من ذلك بكثير وقد وردت حكاية ظهور الأهلي والزمالك في كتب المؤرخين ومنهم عبدالرحمن الجبرتي.. وأجمع الكل علي أن فكرة الأهلي والزمالك بدأت عام 1640 ميلادية 1050 هجرية.. بعد حوالي 123 سنة من سقوط مصر في قبضة العثمانيين.. وقيل إن رجلاً جركسياً من المماليك اعتزل الدنيا بعد أن فشت الفتنة وانتشر الفساد وتفرغ للعبادة وقبع في بيته وكان يدعي سودون. وكان له ولدان أحدهما ذو الفقار والآخر قاسم.. وعرف السلطان العثماني سليم شاه الثاني وهو حفيد سليم الأول.. حكاية سودون واعتزاله الناس وأن ولديه فارسان شابان لا يشق لهما غبار.. فزار الرجل في بيته وأعجب بولديه وطلب أن يستخلصهما لنفسه ليصبحا من خاصته أو حرسه الخاص.. وطلب السلطان من الأخوين أن يكون لكل منهما جنوده الذين يأتمرون بأمره وأن يترامحا ويلعبا بالرماح والسيوف أمام عينيه.. ودخلت حكاية اللعب في الجد وراح الأخوان وجنودهما يتصارعون لإظهار القوة أمام السلطان حتي دبت بينهما الخصومة ونشأت السُنَّة الجاهلية والبدعة الشيطانية.. وانقسم الأخوان إلي فريقين فشا بينهما النفاق وساد الشقاق.. ومن يومها صار الناس شطرين.. شطر الفقارية نسبة إلي ذي الفقار وضم العساكر الأتراك. واتخذ اللون الأبيض شعاراً وزياً.. وشطر القاسمية وانضم إليه فتيان مصر الشجعان من أولاد البلد.. واتخذ اللون الأحمر شعاراً وزياً.. وكره الفقارية اللون الأحمر في كل شيء. واتخذوا الأبيض لون حياتهم كلها حتي الملاعق والأكواب.. وكره القاسمية اللون الأبيض في كل شيء وجعلوا الأحمر حياتهم كلها.. وسالت الدماء أنهاراً وتوارثها الخلف عن السلف.. وكان الناس يتقاتلون في المقاهي والطرقات فيسأل كل منهم الآخر: أنت فقاري ولا قاسمي؟.. وإذا عرف السائل أن مَنْ يسأله ينتمي إلي الفريق الآخر دب بينهما العراك وراح كل منهما يتفاخر ويغيظ الآخر بانتصارات فريقه علي المنافس.. ويعدد كل منهما مواقع انتصار فريقه وهزيمة الآخر.
ونجحت الحيلة السلطوية الشيطانية في شطر الناس إلي نصفين متناحرين وتفرغ أهل السلطة للسلب والنهب والاحتكار وتعذيب المطحونين بالضرائب والمكوس. وانتشرت الرشاوي وعم الفساد.. والناس يتطاحنون بين فقارية وقاسمية.. وبلغ الأمر حداً لا يطاق عندما صار الناس يُقَيمون أداء الولاة والمحتسبين وكل من في السلطة لا علي أساس أدائه وعدله وكفاءته.. ولكن علي أساس فقاريته أو قاسميته . فإن علم الفقارية أن المحتسب فقاري هتفوا له ورفعوه إلي عنان السماء. ولو كان لصاً جائراً ظالماً.. ولو علموا أنه قاسمي ذموه ورموه بكل النقائص ولو كان ملاكاً طاهراً.. وكذلك فعل القاسمية..
وألف الناس حكاية الفقارية والقاسمية فطبقوها في حكاية سعد وحرام.. وسعد وحرام قبيلتان من العربان.. استقوت كل منهما بجنود وعساكر من المماليك والأتراك.. أو من الزعران والفتوات والشطار والبلطجية.. ودارت بينهما حروب طاحنة أهلكت الحرث والنسل.. وكان الناس يسألون بعضهم: أنت سعدي ولا حرامي؟. أنت من سعد ولا حرام؟.. ومن قال إنه ليس من هذا ولا ذاك.. يقال له: لا يمكن.. يا سعد.. يا حرام.. ويقال إن بدء الحكايات وقصص قبل النوم للأطفال بعبارة: كان ياما كان.. أو كان يامكان.. يا سعد يا إكرام.. أصلها يا سعد.. يا حرام لأن القاص أو الراوية لم يكن يريد أن ينتمي لأي من الفريقين حتي لا يؤلب الآخر ويغضبه. وكان يفضل الرقص علي السلم حتي يأكل العيش ويرتزق من حكاياته. لذلك كان يقول: يا سعد.. ياحرام.. حتي يرضي الطرفين.. تماماً مثل الفنان والفنانة اللذين يخشيان إظهار انتمائهما للأهلي أو الزمالك خوفاً من فقد الجماهيرية أو شطر منها.. لذلك حين يُسْأل أحدهما: أنت أهلاوي ولا زملكاوي؟ يقول: أنا زمهلاوي.. وهو وصف مستهلك وبايخ وثقيل الظل ومنافق.
والناس الآن يفعلون ما كان يفعله الفقارية والقاسمية.. فالوزير الأهلاوي ولو سرق ونهب فهو علي قلب الأهلاوية زي العسل.. وكذلك الوزير الزملكاوي.. والناس في انتمائهم يشبهون الناس زمان أيام الفقارية والقاسمية. وسعد وحرام.. أي أنه انتماء كراهية لا انتماء حب.. فالأهلاوي الذي هو القاسمي زمان لا يحب الأهلي أو قاسم قدر كراهيته للزمالك وذي الفقار.. وكذلك ينتمي الفقاري أو الزملكاوي.. فهو يكره الأهلي أو قاسم أضعاف أضعاف ما يحب الزمالك أو ذا الفقار.
* * *
والانتماء العربي عموماً ومن المحيط إلي الخليج انتماء كراهية الفريق للآخر.. ولم يكن يوماً انتماء حب للفريق الذي أشجعه أو أواليه.. وأي عربي يعبر عن وطنيته وحبه لبلده بكراهية العربي الآخر أو البلد العربي الآخر.. وكثير من الحوارات العربية التي تابعتها قائمة علي تبادل الذم والقدح.. وحوارات الشباب علي الشات تدلك علي ذلك.. فالسعودي يعبر عن حبه لبلده بذم مصر وأهلها.. وكذلك يفعل المصري ويفعل السوداني والسوري وأي فرد أو قرد ينتمي إلي الجبلاية العربية.. لم أسمع عربياً يفخر ببلده أو انتمائه إليه أو يعدد مناقبه.. لكنه دوماً يثبت وطنيته وولاءه لبلده بذم البلد الآخر وتشويهه..
ولعلي أجد عذراً لأي عربي في ذلك الذي يجري من كراهية فليس في أي بلد عربي ما يمكن أن يفخر به أبناؤه.. ليست هناك مناقب ومفاخر يمكن أن يعددها العربي لبلده.. لكن هناك ملايين العيوب والمساوئ والمصائب في كل بلد عربي لا يجد المتحدث غيرها ليقوله.. ومن لا يجد ما يمدح به وطنه ير الخلاص والمخرج في ذم وهجاء البلد العربي الآخر.. فالكل باع القضية والكل يخون وينبطح ويزرع الخيار ويلبسه.. والهوان أصاب الجميع والدوائر تدور.. ولن ينجو أحد من مقصلة الغرب لأن العرب تلقوا الصفعات علي خدهم العراقي وقفاهم الفلسطيني وها هم يديرون خدهم السوداني وقفاهم الليبي وبطنهم السوري وظهرهم اللبناني.. وبعد الصفعات التي لا نستطيع لها رداً وصداً سوف تأتي الطعنات المميتة وهذه المرة ستكون في القلب.
التركيبة العربية والخلطة العربية.. خلطة كذب علي نفاق علي كراهية.. والصفات الثلاث لا تجتمع إلا في عاجز مهزوم مأزوم هش جبان.. والقوي لا يكذب والشجاع لا ينافق والناجح لا يكره.. والعربي لم يعرف في تاريخه الحديث أو حتي القديم معني للقوة والشجاعة والنجاح.. لم يعرف سوي الهشاشة والدونية والصهينة والمماينة.. لذلك تري بأس العرب بينهم شديداً.. أعزة علي بعضهم.. أذلة علي أعدائهم وأعداء دينهم.. وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتي ومشاربهم شتي وانتماءاتهم شتي.. والإنسان عندما يكون هشاً ونكرة وكذاباً ومنافقاً وكارهاً يسهل شراء ذمته وشرفه وشهادته الزور.. لذلك يمكنك الحكم بمنتهي السهولة علي التاريخ العربي المكتوب والمروي شفاهة بأنه كاذب كله.. لأنه مكتوب بأقلام منافقين كذابين كارهين.. وهو دائماً تاريخ تحت الطلب أو تاريخ تفصيل علي مقاس أشخاص جعلناهم زوراً وبهتاناً زعماء وأبطالاً وفرساناً صناديد.. والحصيف الكيِّس الفطن يقرأ التاريخ العربي بتوجس وريبة لأنه دائماً تاريخ أشخاص وليس تاريخ أحداث ووقائع.. وعندما يكون الأشخاص لا الأحداث أبطال التاريخ فاعلم أنه مُلفق ومزيف وأنه يشبه بالضبط شغل منتجي الدراما والأفلام السينمائية هذه الأيام. حيث لا توجد نصوص ولا يوجد موضوع ولا توجد أحداث فيستعينون بنجم أو نجمين يدور حولهما العمل كله ويباع ويتم تسويقه بهما رغم أنه عمل تافه.. لذلك يستغل نجوم التاريخ ونجوم الدراما الموقف فيتدخلون في السيناريو ويوسعون مساحة دورهم في أي عمل علي حساب الأدوار الأخري.. ويختارون السنيدة.. ويغيرون النهاية.. والمؤلف والمخرج نكرتان يخضعان لشروط النجم ورغباته ويكتبان ويخرجان ما يريد.. ما داما سيحصلان علي المعلوم في النهاية.. ولم يعد هناك محل من الإعراب لجملة المخرج عايز كده.. فالنجم الآن هو الذي يتحكم وهو عايز كده.
والناس في أمة العرب لا يقرأون وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون ولا يتراجعون عن خطاياهم.. لأنهم مشغولون بمعاركهم الفقارية والقاسمية والأهلاوية والزملكاوية والهلالية والمريخية والاتحادية والعيناوية والودادية والترجية.. لذلك يتم التزييف عيني عينك.. ويتم تزوير التاريخ علي مرأي ومسمع من القطيع العربي الذي يتعاطي مخدرات كرة القدم.. التي تشبع لديه عاطفة الكراهية.
* * *
التاريخ العربي مرمطون للزعماء والمسئولين.. وهو قابل للمط والتطويل.. وقابل لحذف نصف مشاهده لأنها مقحمة من أجل بيع ساعات درامية مدفوعة.. لذلك ظلم تاريخنا أبطالاً حقيقيين وخسف الأرض بفرسان علي حق.. ورفع نكرات وفقاعات إلي القمة وجعل اللصوص وطنيين وجعل الوطنيين لصوصاً وخونة.. وجعل المجرمين شهداء.. وجعل الشهداء إرهابيين.. ويكرر نفسه ويعيد مصائبه بشخوص جديدة وأبطال جدد.. ويجدد حكاية الفقارية والقاسمية بصور أخري كالأهلاوية والزملكاوية.. والمسلمين والمسيحيين.. والسنة والشيعة.. والأصالة والمعاصرة.. وكل هذه الثنائيات القذرة التي أفنت الأجيال فيها الأعمار بلا طائل.. هذه الثنائيات التي تنجح بامتياز في الزريبة العربية لأنها تتغذي بالصفات الشيطانية الثلاث التي انفرد بها العربي وهي صفات: الكذب والنفاق والكراهية.
والسلطة العربية في كل زمان ومكان وعبر تاريخ أسود طويل كانت دائماً الراعي الرسمي لهذه الثنائيات الشيطانية... كانت دائماً وستظل الراعي الرسمي للكراهية والكذب والنفاق.. لأن اجتماع الناس ليس في صالح السلطة الغاشمة والظالمة والفاسدة.. والظلم والجور والاستبداد والديكتاتورية والفساد محاصيل تجود زراعتها وتنمو في تربة الفرقة والتناحر والشقاق.. فلا يكاد الناس يفيقون من مباراة قمة حتي تدهمهم مباراة سوبر أو لقاء ناري بين قطبي الكرة في السعودية أو السودان أو تونس أو المغرب.. والسلطة ليست فقط سلطة سياسية. بل إن الأخطر منها سلطة المال ومغول الأعمال الذين دخلوا القرية العربية فأفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة.. ورؤساء الأندية الرياضية الآن هم أباطرة المغول الجدد وأساطين غسل الأموال القذرة.. وهم لا منتمين عاطفياً إلي أي ناد أو فريق.. لكنهم رعاة رسميون للتناحر بين الجماهير والكراهية الدامية بين الفقارية والقاسمية.. وقد قال لي أحدهم منذ أيام إن هزيمة الزمالك أو الأهلي ستطيح بممدوح عباس أو حسن حمدي من قمة الناديين.. فقلت له: إبقي قابلني.. هزيمة الزمالك أو الأهلي ستطيح بالجماهير وأبناء الدرجة الثالثة وقود الحرب الضروس بين الفقارية والقاسمية.. وهؤلاء ليسوا أعضاء في الناديين وليست لهم أصوات.. والفلوس يا حبيبي هي التي تتكلم.. وممدوح عباس سينجح بفلوسه ولو انهزم الزمالك مائة مرة.. وحسن حمدي سينجح بفلوسه ولو راح الأهلي في ستين داهية.. ورؤساء الأهلي والزمالك والإسماعيلي وجبلاية القرود رجال أعمال سفلية يتعشون معاً ويتغدون معاً بشكل شبه يومي.. ويعقدون الصفقات ويتضاحكون علي عراك الجماهير وهم يتحادثون عبر الهواتف المحمولة جواً.. والمعارك التي بينهم حول هاني سعيد وعبدربه وخطف اللاعبين وهمية.. وليست سوي بنزين إضافي علي نار التطاحن بين الجماهير وأهل الدرجة الثالثة.. تلك النار التي تحرق الغافلين المغفلين أمثالنا.. لكنها تدفئ رجال الأعمال السفلية ويشوون عليها الخراف والسمك والناس. ويأكلون هنيئاً مريئاً.. وهؤلاء الذين يعتلون الأندية ويتراقصون في جبلاية القرود الكروية يساهمون مساهمة مشكورة في تغييب وعي الشعوب وحلاقة رأس الأمة وقطع نسلها.. يساهمون في أن ينشغل الناس بتطاحنهم. وفقاريتهم وقاسميتهم.. ليكون كل شيء تماماً.. والطريق سالك والدنيا ربيع والجو بديع.. للصوص والفسدة والفسقة وأباطرة غسل الأموال القذرة.. ويساهم الإعلام وخصوصاً الرياضي منه. مساهمة عظيمة ومشكورة أيضاً في المؤامرة نظير نصيب من كعكة أهل المال القذر.. كما نساهم نحن المغفلين مساهمة رائعة في إكمال الحلقة الجهنمية.. باندفاعنا بلا وعي في تبادل الكراهية وتزكية الانقسام والتناحر.
* * *
يا صديقي العزيز محمد نوار من هيوستن بالولايات المتحدة.. نحن العرب لا نحتاج إلي مزيد من الزعماء والقادة والمسئولين لأن عندنا فائضاً من أهل القمة التي اكتظت وصارت منطقة عشوائية لكثرة ساكنيها وزحامهم.. نحن يا صديقي نحتاج إلي شعوب يخافها ويحترمها مسئولوها لا إلي مزيد من المسئولين الذين تخافهم الشعوب.. نريد شعوباً يا صديقي تعرف كيف تكون شاكمة لا مشكومة. وحاكمة لا محكومة.. وأحيلك إلي صديقي السيد نوار الذي جردته من ألقابه حرصاً عليه لأن القرف أخذ بخناقه وقرر أن يهاجر.. لكن ليس إلي الخارج فهو عاشق لوطنه ولكنه هاجر إلي الداخل.. إلي العزلة حتي تنقشع الفتنة التي يأثم فيها الساعي ويؤجر فيها القابع في بيته.. وأحيلك إلي صديقي وزميلي صلاح شرابي من دسوق بكفر الشيخ الذي صدق وصدق شاعره شفيق سلوم وهو يقول في العرب:
ما عدش لينا يا واد في البحر غواصة ..
ولا بندقية لنا عادت ولا رصاصة
كلمة وقالها جدع عاشق تراب وطنه ..
عاوزين تلموا العرب هاتوا كاس ورقاصة
وأحيلكم إلي صديقي الذي سمي نفسه رجل لكل العصور.. فهو محتار لا يرسو علي بر ولا يدري أين الحقيقة لكنه بالتأكيد مثلنا يدري أين الكذب.. وإذا أردتم أن تعرفوا الحقيقة فاعرفوا الكذب واعلموا أن الكذب والنفاق والكراهية هي الحقائق الثلاث الراسخة في أمة العرب.. إذا أردتم أن تكونوا علي حق فلا تصدقوا الكذب.. لا تصدقوا أحداً.. لا تصدقوا الجعجعة العربية لأنها بلا طحن.. واحملوا الهم العام والهم الخاص مثل صديقي أحمد من الإسكندرية.. وارجموا الإنسان العربي استجابة لدعوة صديقي العزيز محمد الحساني المحامي من الغردقة لأنه خرج من الجنة الأممية الإسلامية إلي نار القومية العربية بندائه المغرور: أنا خير منه.. فكل عربي يري نفسه خيراً من العربي الآخر.. وفي ذات الوقت يشعر بالدونية والضآلة في مواجهة القردة والخنازير.. وكل عربي يتفاخر أمام العربي الآخر بأنه خير منه.. والمحصلة أن العرب جميعاً شر مكاناً وأضعف جنداً وجاءوا شيئاً إدَّا.. كل عربي يزهو علي العربي الآخر زهو الشيطان قائلاً: أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً.. فالتناحر دين العرب. والشقاق عقيدتهم. والفقارية والقاسمية والسعدية والحرامية والأهلاوية والزملكاوية مذهبهم ومنهجهم وحياتهم.. وتلك نار عربية دائمة لا ينطفئ أوارها. تحرق الشعوب وتدفئ السلطة والنخبة.. تخرب الديار ويفلت العيار.. تخرب الأمة.. وتطرب أهل القمة.. ولأن مسئولي هذه الأمة ونخبتها ذئاب.. فلابد أن يتفرق الرعاة ويدب بينهم الشقاق حتي تفترس الذئاب الغنم.. وتتغير الأسماء والسلطة والمراسم.. وتبقي حكاية ذي الفقار وقاسم.. مأساة عربية لكل المواسم!!..
* * *
نظرة:
مُضْحكاتنا كثيرة. ولكنه دائماً ضحك كالبكاء.. وهذا ليس جديداً علينا لكنه قديم قدم الزمان العربي ربما هو يأس يجعلنا نضحك من مآسينا.. واليأس كما يقال إحدي الراحتين.. والمجنون عندنا يظل مجنوناً حتي يصر علي رأيه وهو يموت.. ساعتها يصدق الناس تخاريفه ويعتبرونه شهيداً.. والناس يتعاطفون ويؤيدون أي أحمق إذا كان ضد السلطة التي يكرهونها.. وكل من يناهض السلطة علي حق ولو كان عبيط القرية.. وقد هاج الناس وماجوا وكادت تقع فتنة وثورة بسبب نبي مزعوم اعتبروه محقاً في دعواه لأن الحكومة العثمانية قتلته.. والحكاية أن رجلاً من بولاق التكرور الدكرور زعم أنه نبي في عام 1647 وقال إنه كان في شربين فنزل إليه جبريل عليه السلام وعرج به إلي السماء فصلي بالملائكة ركعتين وأعطاه جبريل ورقة وقال له إنه نبي مرسل وعليه أن ينزل ليبلغ الرسالة.. واجتمع العلماء في بلاط الوالي وأحضروا له الرجل وحاولوا استتابته ولكنه أصر علي أقواله. وعقدوا له أكثر من جلسة استتابة بلا جدوي. فأمر الوالي بقتله. فتشاءم الناس وهاجوا وراحوا يتبركون بالرجل وصدقوا أنه نبي.. وحين سيق إلي القتل ازداد الناس اقتناعاً به عندما راح يتلو وهو تحت السيف: فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل!!!...