نتناول في هذه المدونة  بعض الموضوعات التي شغلت الرأي العام المصري والعربي  وتناقلتها  وسائل الاعلام المختلفة وتستحق التعليق عليها  بالاضافة لمواضيع  أخرى

مصر التي في خاطري

الأحد,تشرين الأول 12, 2008


المصريون و كتيبة الإعدام المجهولة ! ـ د. محمد جمال حشمت

د. محمد جمال حشمت : بتاريخ 11 - 10 - 2008 من المعلوم فى دعوة الإخوان المسلمين بالضرورة مرضاة الله تبارك وتعالى فى أى عمل يتم والحرص على ذلك بدوام واستمرار النصيحة المخلصة مع اليقين بأن الله سبحانه وتعالى هو الذى يوفق العبد الى الطاعة والعمل الصالح ولأن جماعة الإخوان هى تجمع لمسلمين ارتضوا الطريق الى الله فى إطار ثوابتهم الخمس التى أوضحها الإمام حسن البنا رحمه الله وهى الربانية والشمولية والتربية والتدرج والشورى الملزمة ، وهم فى النهاية بشر يخطئون ويصيبون وقد ابتلاهم الله بالظالمين والفاسدين والطغاة من الحكام والمسئولين لأنهم استعصوا عن الإنحناء أو الإحتواء بعيدا عن منهجهم الذي ألزموا أنفسهم به، هذا حديث مكرر تكلمنا به كثيرا بلا نرجسية أو من أو استعلاء وكان من الواجب على الأخرين النصيحة لا السباب والتماس الأعذار لا الإنتقاص من الأقدار والدفاع عن المظلومين لا التبرير للظالمين والحقيقة أن هذا فعلا ما يتم لولا البعض الذى وجد فى تحميل الإخوان كل أسباب البلاء الذى نحياه حتى لا يتحمل هو مسئولية أى شئ ، واستسهل تكرار ما يقال أحيانا من عدم كفاءة الإخوان فى استثمار الفرص التى لاحت لهم على مر تاريخهم فى مقابل من اتهمهم بالانتهازية و الضبابية دون النظر لأرض الواقع وحجم ما يعانونه ولا للمستقبل وكيف يتحكم فيه غيرنا ! وقد تبدو بعض المواقف هكذا دون تمحيص ! وحتى لو حدث هذا فيبقى معيار التقييم الصحيح لمن خارجها بل ولأعضائها هو مدى الخروج عن ثوابت الدعوة التي ارتضتها الجماعة

أقول هذا لأني أؤمن بضرورة الحوار وتعدد الآراء كيف لا والقرآن والسيرة تعج بالحوارات بين المسلمين بعضهم البعض وبين المسلمين والمشركين والكفار بل انعقدت أحيانا الصحبة وهى أعمق بين المؤمن والكافر كما ذكر سبحانه وتعالى "قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا " الكهف 37 ، حتى حاور ربنا عز وجل إبليس عليه لعنة الله في قرآنه الكريم ! فالحوار هو جسر التواصل لمعرفة الحق ونشر الخير والاستفادة من الحكمة حيثما كانت !

لكن لابد للحوار من مناخ إيجابي محفز على فعل الخيرات مؤدب بأدب الحوار فلا يمكن التواصل مع من يحرف الكلم عن مواضعه كما لا يمكن التواصل مع الإهانة والكذب والتدليس فهذا خارج حسابات أي منصف عاقل ! كل ما نطلبه ونرجوه مع حسن الظن والأدب هو حرية الكاتب وحرية المعلق ! بدون أحدهما نصبح جميعا في معركة محورها عدم الصدق وغياب الأمانة وهدفها التشويه وتغليب المصالح المذهبية والفئوية أو الشخصية ونتائجها صراع واتهامات وتجاوزات لا تحقق مصلحة دين أو وطن نحن فيه جميعا شركاء

وأشهد أنه بعد مقالتى " صحيفة المصريون والإخوان ..كلمة لابد منها " فى 21 يونيو 2008 على هذا الرابط http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=50251 لم يتدخل أحد في كلماتى المكتوبة وهذا يحسب للجريدة والقائمين عليها بعد استضافتي المشكورة منهم وهذا فضل لا يمكن إنكاره ، لكن لاحظت مع قلة التعليقات أحيانا على ما أنشره – وقد سألت مرة الأستاذ محمود سلطان عن ذلك قال هناك تعليقات غير موضوعية بها سباب لنرضى بنشرها – أن هناك تعليقات كثيرة تأتيني على بريدي الإليكتروني لم تتح لها فرصة النشر وقد قمت باختبار ذلك مرة واحدة بغير اسمى وفعلا لم ينشر رغم صراحته وموضوعيته وأخيرا باسمى تعليقا على مقالة للأستاذ محمود سلطان وكان الوقت فى منتصف النهار فلم ينشر ! فكتبت مقالتى الأخيرة "دفاعا عن الحق وأمانة الكلمة لا عن الإخوان " بتاريخ 4 أكتوبر 2008م على هذا الرابط http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=54644 وقد بدأتها بالتعليق الذي لم ينشر وقامت الجريدة بنشر عتابى الرقيق بكل أريحية كما أظنها ستنشر هذه الغضبة التى آلمتنى كثيرا عندما استعرضت التعليقات على تلك المقالة!! لكن قبل ذلك يجب أن نعلم أن من يعرض نفسه للعمل العام عليه أن يتحمل مواجهات عنيفة وغضب ممن حوله وقد تحملت كثيرا بفضل الله ورضيت ثم بفضل إحساسي بالحب والثقة التي غمرنى بها أصحاب الحقوق المنهوبة فى مصر والمظلومين تحملت الظلم والأحكام السريعة على أدائي المتواضع وشخصي الضعيف وقد تصدقت بكل ذلك عسى الله أن يتقبل

المفاجأة التي أحزنتنى هو إقصاء عدد من التعليقات الموضوعية المنصفة والتي أرسلها لي أصحابها عندما لم تنشر وكانت في غاية الأدب حتى من اختلفوا معي فيما ذهبت إليه وقد رددت عليهم بصفة شخصية ! ثم استعار أحد المعلقين اسم ابن أخي وأرسل لي تعليقا يعتبر ما كتبته سقطة يتهمني فيها بما لم أكتبه قط من تأييد لمن يسب الصحابة !! فمتى أيدت أو دافعت عمن سبهم ؟ بل ذكرت في المقال أنى هاجمت ممثل الشيعة الذي لم يدافع عن نفسه في البرنامج الفضائي وأرسل لي هو الأخر على بريدي الإليكتروني ردا خائبا يبرر فيه سب الصحابة من الشيعة بقوله:

"ألم يكن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة رابع من وجهة نظركم وأول أئمة أهل البيت من وجهة نظرنا؟؟ فما هو حكم من بقوا يسبونه على المنابر أكثر من ثمانين عاما كما هو وارد في كتب السنة المعتمدة عندكم؟؟ كيف أصبح هؤلاء وفقا لوجهة نظركم صحابة عدولا لا يجوز سبهم ولا شتمهم ولا لعنهم؟؟ كيف يكون (سب الصحابة) كفرا في حق الشيعة ولا يكون كفرا في حق غيرهم ؟ الأدهى من ذلك كيف يكون سب الصحابة كفرا ولا يكون قتلهم وإبادتهم كذلك؟؟"انتهى

هكذا نطق في رسالته الخاصة لي ولم أنطق في مقالتي !!!!!!!!! فلماذا يستعار اسم ابن أخي ولقبه حشمت وقد كان دائما على تواصل برئيس التحرير! فكيف فات عليه الاتصال به ليستوثق من هذا الهذيان الذي تم نشره ؟ ثم كتيبة كاملة احترفت الرد بنفس الفكر إلى يتمحور هذه الأيام حول سباب الإخوان والشيعة !! وكل منهم يتولى الرد عن جزئية مع توبيخ أو أسف أو فجيعة أصابته والعجيب في الأمر أن كل هؤلاء بأسماء وهمية ( أبو على , أبو عمر ,أبو البراء , يوسف , على الدين, إخواني سابقا ) حتى تنكر من دافع عنى جزاه الله خيرا تحت اسم " واحد بيحب الإخوان " وهذا السلوك يقلل من قيمة كل ما يكتب !! إذا كان الإنسان منا لا يستطيع أن يكتب ما يعتقده فكيف يدافع عن دينه علانية وكيف سيواجه خصومه بشرف ونزاهة ؟!!!!! الحقيقة أنى شعرت بكتيبة مجهولة تهجم على فريستها وهى متخفية وبغير حق لأن أحدا لم يتناول المعنى الذي قصدته بل كان الاتهام السهل بأني أدافع عن مكتب الإرشاد! وهو ليس عاجزا في الدفاع عن نفسه !! أو أنها أوامر صدرت بالكتابة !! وأشهد الله أنى في حياتي منذ انتسبت إلى هذه الجماعة المباركة ما تلقيت أمرا بأن أفعل ذلك أو أقل ذاك ، حتى في البرلمان - وكان شائعا وحتى الآن أن النواب يتحركون بالريموت - أقسم بالله أنى ما قدمت وسيلة من الوسائل الرقابية ورجعت فيها لمكتب الإرشاد فقد كنا أحرارا وأكثر حرية من عبيد الحزب الوطني بالمجلس !! لكنها النكاية ! فلا عصمة لمكتب الإرشاد ولا قداسة وهم أنفسهم لا يدعون ذلك بل هو الحب والاحترام .
وتبقى نقطة تقديم السياسة عن الدين في ميزان الإخوان ضمن تعليقات كثيرة وهى تهمة لا يصح أن توجه لمن قدم روحه في سبيل الله على مدار عمره الطويل دفاعا عن الدين كما قدم آخرون لا ننكر فضلهم لكن هناك فقه ورؤية لا يتعارضان مع أصول هذا الدين العظيم
ولا أدرى كيف يكون موقف هؤلاء الإخوة الكرام عندما يطالعون السيرة المشرفة وفى صلح الحديبية عندما تذكر أنه :
( عند الشروع في وضع الصيغة النهائية للمعاهدة وكتابتها لتكون نافذة المفعول رسميا، حدث خلاف بين الوفدين على بعض النقاط كاد أن يعثر سير هذه الاتفاقية ، فعندما شرع النبى صلى الله عليه وسلم فى إملاء صيغة المعاهدة المتفق عليها أمر الكاتب وهو الإمام على أبو طالب بأن يبدأ المعاهدة بكلمة " بسم الله الرحمن الرحيم" وهنا اعترض رئيس الوفد القرشى سهيل بن عمرو قائلا : لا أعرف الرحمن ، أكتب "باسمك اللهم" فضج الصحابة على هذا الاعتراض، قائلين هو الرحمن ولا نكتب إلا الرحمن ، لكن النبى صلى الله عليه وسلم تمشيا مع سياسة الحكمة والمرونة والحلم ، قال للكاتب " اكتب باسمك اللهم" واستمر في إملاء صيغة المعاهدة هذه ، فأمر الكاتب أن يكتب " هذا ما اصطلح عليه رسول الله " وقبل أن يكمل الجملة اعترض رئيس الوفد القرشى على كلمة رسول الله قائلا : لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك، واتبعتك , أفترغب عن اسمك واسم أبيك محمد بن عبد الله ؟ اكتب اسمك واسم أبيك.

واعترض المسلمون على ذلك، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكمته وتسامحه وبعد نظره حسم الخلاف وأمر الكاتب بأن يشطب كلمة رسول الله من الوثيقة فالتزم الصحابة الصمت والهدوء( مغازى الواقدى(2/602- 610)

فهل يمكن لمن يتهم الإخوان أن يستوعب موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يشطب أصلى العقيدة والذي كانت بعثته من أجل ترسيخهما من الاتفاقية ؟!! ماذا نسمى هذا سياسة شرعية أم عقيدة دينية لمن أراد أن يفرق بين الاثنين ؟!!!!!!!!
أعتقد أنى أكتب ما أؤمن به بإسمى وأتقبل دفع الثمن مرضاة لله تبارك وتعالى لكن انتقاء التعليقات بل وتزييف بعضها دون التحقق من صحتها في بعض الأحيان أمر لا يحقق الشرط الثاني للكتابة وهو التعليق الحر! ومهما كانت حدته فإني أتحمله وأتفهم دوافعه من أحرار لا يخافون في الله لومة لائم وأقبله بنفس راضية طالما يمثل التنوع الطبيعي في حياتنا بعيدا عن التعسف، بالله عليكم كيف أكتب في أي موضوع فأجد تعليقات - وليس واحدا متفردا – يترك الموضوع ليطعن في جماعة الإخوان فإذا تكلمت في السودان فالبشير إخواني أو إسلامي أفسد الحياة في السودان

وإذا تكلمت في العراق فالإخوان هناك خونة يشاركون في الحكم تحت الاحتلال

وإذا كتبت عن مقاومة النظام الفاسد في مصر فالإخوان انتهازيون يرتمون في أحضان النظام من خلال صفقات

فإذا هاجمت أمريكا فالإخوان يتآمرون ويتفاوضون معها ضد مصر!

فإذا نشرت رد مصرية مسيحية ترفض ما حدث لمدرسة الجزيرة تجد من يبرر ما حدث لأنها ملك الإخوان !!

يعنى دم الإخوان مهدر مهدر عند هؤلاء !! ولا أحد يفطن للمعاني التي يجب أن ننشغل بها وسط هذا العالم الذي يعاد تشكيله اليوم في غيبة الحكام وخيبة الشعوب العربية والإسلامية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم

فلم نكتب ؟ ولمن ؟ ولماذا ؟ إذا كان الوعي الجمعى لكتيبة الإعدام المعنوي المجهولة لا تنشغل إلا بكونك من الإخوان الذين فرطوا في كل شئ رغم أنهم الوحيدون الذين يمدون أيديهم لكل الناس دون تفرقة !!

لذا وبناءا عليه استسمح الجميع في الاعتذار عن الكتابة رغم حبي الشديد للجريدة التي ستبقى مقالاتي بها أفضل ما كتبت ، حيث ضاق الوقت ولم يضق صدري بأي حوار موضوعي ، وضعف التركيز ولم تضعف الهمة بفضل الله بعد ، وهذا ليس انسحابا بقدر ما هو وقفة كررتها سابقا حتى مع مواقع إخوانية بل وفعلتها مع جريدة آفاق عربية – جريدة الإخوان وقتها - عندما تدخل مقص الرقيب في عمود " قذائف الحق" الذي كنت أكتبه لسنوات طويلة واستمرت مقاطعتي للجريدة ورفضت كل الشروط التي جاءتني من رئيس التحرير وقتها حتى تم إغلاقها !! فالحرية لا تتجزأ والعاجز من ساوم على حريته من أجل لا شيء !
ولسوف تبقى إطلالتي على كل المخلصين المحبين للخير والعدل والحرية من خلال صحيفتي صوت الأمة والكرامة أسبوعيا ومجلة الدعوة السعودية شهريا وأغلب مواقع الإخوان المسلمين الإليكترونية
والله أسأل أن يمتع الأخوين الكريمين جمال سلطان ومحمود سلطان وكل قراء جريدتهما "المصريون" بدوام الصحة والسعادة العافية والتوفيق وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين