أفيقوا يا عرب فالخطر دخل بيوتكم
عباس الطرابيلي
ثلاث مشاكل عربية آسيوية أعطي لها العرب ظهورهم، بل ساعدوا علي زيادة اشتعالها هي: العراق. وفلسطين. ولبنان. وثلاث مشاكل عربية افريقية نسيها العرب حتي تفاقمت وباتت تهدد العرب الافارقة هي: السودان.. والصومال.. والبوليساريو.. نقول ذلك ونحن في أجواء الاحتفال بنضال مصري عظيم وجهاد من أجل التحرير في عصر كان العرب، وكانت مصر.. يرعون القضايا العربية.. ورحم الله مصطفي النحاس باشا وحكومته الوفدية عندما انذر فرنسا بعد أن اعتقلت زعماء النضال في سوريا ولبنان.. وهدد النحاس باعتقال كل رعايا فرنسا في مصر إذا لم تفرج حكومة فرنسا عن هؤلاء الزعماء.. ولكن كان ذلك زمنا آخر!!
** في القضايا العربية الآسيوية ترك العرب العراق بقيادته الدكتاتورية يقع في براثن الاحتلال الأوروأمريكي.. ولم يتحرك العرب حتي بعد ان زال صدام حسين وتركوا العراق يأكل بعضه بعضًا.. واشتعلت النيران في كل مكان فيه، وبات العراقي يفجر نفسه، فيفجر كل من حوله من العراقيين. وتحول العراق إلي أكثر المناطق اشتعالاً في العالم.. ومن المؤكد ان تداعيات كل ذلك.. سوف تطول العرب.. كلهم وللاسف مازالوا يتفرجون..
** وتدخل العرب ـ كالعادة ـ في لبنان، ولم يتعلموا من الحرب الأهلية التي دمرت لبنان علي مدي 15 عامًا كان العرب خلالها الفاعل الرئيسي في كل ما جري دعمًا منهم لهذا الطرف أو ذاك.. أي أن العرب حاربوا معاركهم الخاصة.. علي الأرض اللبنانية.. وها هم العرب يتدخلون بكل سوء في شئون لبنان، ومنها أدق أموره الداخلية وهو حق شعب لبنان في اختيار رئيسه.. بحرية! ويبدو أن اللبنانيين تركوا أمر هذا الاختيار لمن يضغط من الخارج، من الجوار.. أو لمن يؤثر وهو علي البعد، حتي من خارج الأرض العربية.. ويا سلام لو نجح اللبنانيون ـ هذه المرة ـ وفوتوا الأمر علي كل الدخلاء واتفقوا فيما بينهم.. واختاروا رئيسهم بأنفسهم، ثم أخرجوا لسانهم للمتصارعين العرب ـ وغيرهم ـ علي الإرادة اللبنانية.. وعلي الأرض اللبنانية..
** وقضية فلسطين، ومعاناة شعب فلسطين التي تصل الان إلي 80 عامًا من النضال نصفها للنضال ضد الاحتلال الانجليزي.. ونصفها للنضال ضد الصهيونية ولم يمنع هذا أو ذاك من معارك بين الفلسطينيين أنفسهم، بعضهم البعض.
ودخل الفلسطينيون في طور مخيمات اللاجئين.. ولم يتحرك العرب إلا بعد تحرك المجتمع الدولي من خلال هيئة غوث اللاجئين.. ولكن ـ الاخوة في فلسطين ـ دخلوا في طور خطير، حتي قبل ان ينجحوا في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية إذ قبل المحطة الأخيرة رفعوا السلاح في وجه بعضهم البعض ووجدنا فتح أقدم وأقوي منظمات النضال تتقاتل مع حماس أحدث أقوي منظمات الكفاح.. وانطلق الرصاص الفلسطيني ضد الرصاص الفلسطيني.. ويا ليتهم تركوا الصراع علي السلطة والحكم إلي ما بعد تحقيق الحلم الفلسطيني.. وتركوا الشعب يعاني بسبب هذا الصراع والاختلاف علي رؤي الطريق.. وبات الشعب بين نار الخلاف الفلسطيني الفلسطيني.. ولهيب التجويع الصهيوني.. ويكاد شعب فلسطين يموت جوعًا من هذا وذاك.. كل ذلك والعرب إما يتفرجون.. أو للأسف.. يشاركون في إشعال المزيد من النار..
** ودفع الجوع ابناء فلسطين ـ في قطاع غزة ـ إلي الانطلاق إلي حدودهم مع مصر يطلبون العون والمساعدة.. طلبا لما يحفظ لهم حياتهم.. وحطموا جدار الحدود التي أقامها الإسرائيليون واندفعوا إلي شوارع رفح المصرية والعريش يشترون ويحملون معهم ما يحفظ لهم الحياة..
كل هذا والعرب.. يقفون متفرجين!!
** أما الثلاث دول عربية في افريقيا فها هي مشكلة السودان تكاد تغرقه في مأساة في جنوب السودان، حتي بات قاب قوسين أو أدني من الانفصال بسبب صمت مصري، وتجاهل عربي.. ثم ها هي مشكلة دارفور تهدد بمجاعة شعب عربي في غرب السودان فينطلق بحثًا عن الطعام والمأوي ولو في تشاد.. أو ليبيا..
وها هي الصومال تعاني غيابًا كاملاً عن السلطة فيقع فريسة التقسيم والضياع ومطامع أمراء الحرب.. وأحلامهم..
ثم ها هي قضية الصحراء الغربية تتفجر من جديد.. ونسمع مرة أخري طبول الحرب تدق علي ساحل الأطلنطي!!
** كل هذا والعرب نائمون.. أو تائهون، ويبدو أنهم لن يستيقظوا حتي ولو دخلت هذه المشاكل، وغيرها.. إلي قلب ديارهم..
هل يفيق العرب.. أم هم في النوم مغيبون؟!
كتبها حسن عثمان في 08:24 صباحاً ::
الاسم: حسن عثمان
