|
لا توجد مشكلة أياً كانت صغيرة أو كبيرة تخص الكنيسة المصرية، إلا وتجد اسم القمص عبد المسيح بسيط فيها، فهو لا يترك أية مناسبة أو فرصة للدفاع عن المسيحية بكل شراسة، فهو الذي أشعل معركة رواية "عزازيل" ضد الدكتور يوسف زيدان، وتصدى للرد عليه في كتاب صدر بعنوان "رواية عزازيل هل هي جهل بالتاريخ أم جهل بالتاريخ "، وغيرها من المعارك التي تتناول الديانة المسيحية، وله أكثر من عشرة مؤلفات في اللاهوت الدفاعي، واللاهوت والنقد الأدبي وغيرها، كما أنه حاصل على 12 دكتوراة في تخصصات معظمها تتصل بالأدب والنقد الأدبي، وتاريخ الحضارة، ودارس لعدة لغات منها الإنجليزية والعبرية واليونانية واللاتينية، وبقدر شراسته في الدفاع عن المسيحية، بقدر حرصه الشديد على الخوض في الأديان الأخرى سواء بالحق أو بالباطل، أو بالشرح والتفسير، أو التجاهل، ويرى أن كل إنسان يجب أن يحترم دينه ويدافع عنه أياً كان هذا الدين.
وفي هذا الحوار الخاص جداً مع الـ "السياسي" تطرق القمص عبد المسيح بسيط لكل الموضوعات التي تشكل موضوعات الساعة، وتشغل فكر الشارع المصري، وباعتباره أستاذ اللاهوت الدفاعي، فكان لنا معه هذه الوصلة من الهجوم، والذي قابله بدفاع يجيد استعماله بحكم الخبرة والتجارب التي مر بها.
مبدئياً الحكومة المصرية ألغت الموالد الإسلامية لكن أنتم عندكم موالد فلماذا ؟
لا، ليس عندنا موالد، هذه احتفالات صلاة، والموالد كانت عبارة عن الآتي، أرأيت البحر على مسافة أربعة كيلو، كان يقام كافيتريات وملاهٍ ومراجيح وألعاب مختلفة من التي تتميز بها الموالد، وبائعين حمص وغير ذلك، وهذا كله ألغي تماماً. لكن هذا شئ، نحن ككنيسة ليس لنا دخل به، هذا شئ اقتصادي خاص ببلد. وهذا لا يعني تجمعاً كما يظنون، فأنا أرى، من وجهة نظري الخاصة، أن الموضوع لم يدرس كما يجب، لأن التجمع موجود في المترو والقطارات والأتوبيسات، وهناك الآلاف الذين يذهبون إلى الإستاد لمشاهدة مباراة، ومثل صلاة الجمعة، الناس يذهبون للصلاة والمساجد لا تتسع لأعدادهم فيضطرون للخروج أمام المساجد، فهل هناك أحد يستطيع أن يمنعهم من الصلاة، فهذا تجمع ولكنه طبيعي، فالناس يأتون للصلاة بأعداد غفيرة، فالكنيسة مثلاً لا تسع لتلك الأعداد فيخرجون إلى حوش الكنيسة، فهل يقدر أن يمنعها أحد. على فكرة هذا ما حدث في الموالد الإسلامية، ألغيت لكن الناس داخل المساجد من يستطيع أن يمنعهم.
حضرتك رجل الكنيسة المقاتل ودائماً أبداً في كل معركة تخص الكنيسة والمسيحية تكون فيها أول صوت ؟
باعتباري مدرس اللاهوت الدفاعي وتاريخ العقيدة والنقد الأدبي، وهذه أهم المواد الثلاث التي تدرس المسيحية في عمق جوهرها بأسلوب علمي، ومن الطبيعي عندما يحدث شئ أكون بحكم المادة والتدريس والكتابة أن أرد لأنهم يدخلون في مجالي.
هل قرأت رواية عزازيل للدكتور يوسف زيدان؟
طبعاً، ورددت عليها ولخصتها.
لكن الدكتور يوسف زيدان يقول إنك لم تقرأها ؟
الدكتور يوسف زيدان يبدو أنه لا يعرف قدر الناس، وقد استقى كل أفكاره من ملحدي الغرب، وهو محكوم بعنصرين، الأول متأثر بالكتابات الغربية وناقل عنها، وأنا دارس هذه الكتب ورددت عليها، هو ناقل عنها، ويتكلم من منطلق أنه اقتدى بالفكر الإلحادي الغربي، وهذا هو الفكر الصحيح من وجهة نظره، لأنه متأثر بالفلسفة وهو أستاذ للفلسفة الإسلامية. وهو ليس محقق مخطوط باللغة العبرية ولا الآرامية ولا اليونانية، فهو محقق لمخطوطات اللغة العربية فقط، لأنه لا يجيد هذه اللغات، إذن ليس محققاً في مخطوطات اللغات التي تخص المسيحية والكتاب المقدس، فهو مجرد ناقل وجهة نظر معينة لا أكثر ولا أقل، ثانياً، بحكم أنه أستاذ للفلسفة الإسلامية فالفلاسفة دائماً قضيتهم الأولى الفلسفة، ففي العصور القديمة تجدينه متأثراً بفيثاغورث وسقراط وأرسطو أفلوطين، وفي العصر الحديث تجدينه متأثراً بفلاسفة عصر النهضة ذوي النزعة الإلحادية مثل كانط وجان جاك روسو وبرتراند رسل، فهو يغلب عليه طابع الفكر الفلسفي الوضعي.
لكنه قال إنه ليس ضد المسيحية وإنه قرأ التاريخ كما هو مكتوب، وإن الكنيسة المسيحية المصرية وخاصة حضرتك والأنبا بيشوي تريدون أن تعيدوا كتابة التاريخ على مزاجكم ؟
العكس صحيح، هو الذي يريد أن يكتب التاريخ على مزاجه من وجهة نظر الملحدين اللادينيين الذين تأثر بهم، ثانياً: يحاول أن يعلي من شأن الناس الذين اتخذوا خطاً مضاداً للمسيحية مثل نسطور وأريوس وغيرهم، واعتبر أن الفلسفة الإسلامية والديانة الإسلامية نفسها تطوراً للاهوت المسيحي.
حضرتك رددت عليه بكتاب، فما أهم الردود فيما طرحت ؟
هو ملأ الكتاب بما نسميه تزوير التاريخ أو تلفيق التاريخ، على سبيل المثال قال إن المسيحيين هدموا معبد السرابيوم على رءوس المصلين الوثنيين، هنا هو زور التاريخ، أولاً معبد السرابيوم معبد كله كان مبنياً بالحجارة، ويستحيل أن يهدم على رأس الوثنيين. ثانياً: أن البابا سوفيلوس عندما وجد أن هناك كماً ضخماً من الوثنيين انضم إلى المسيحية فعرض على الإمبراطور رومانيوس أدوسيوس أن يحول هذا المعبد الضخم إلى كنيسة، فسمح له، فلما عزموا على تحويلها إلى كنيسة قام الوثنيون بثورة رهيبة قتلوا فيها آلاف المسيحيين.
أنا أتكلم عن التاريخ كما هو موثق. في الفترة التي تتكلم عنها كان الوثنيون أقلية والمسيحيون هم الأكثرية، فكيف يتمكن للوثنيين أن يقتلوا المسيحيين ؟
ليسوا أقلية بدرجة عالية، أنا لو تعرضت كنيستي لمحاولة هدم في وقت قليل سوف أجمع ألوفاً تدافع عن الكنيسة، وهذا ما حدث، فالوثنيون تجمعوا بكثرة والمسيحيون داخلون بسلامة نية فرحين ففوجئوا بمذبحة، وتحصن الوثنيون داخل المعبد وأخذوا من كانوا فيه من المسيحيين رعايا، وقتلوا منهم عدداً كبيراً، وهذا ما يقوله التاريخ، الإمبراطور أدوسيوس قال نحن من منطلق مسيحي نسامح بشرط أن تسلموا المعبد كي يتحول إلى كنيسة، وفي هذه الحالة المسيحيون فرحوا وتغاضوا عن الضحايا وهرب الوثنيون دون أن يصاب منهم أحد بخدش، والمعبد نفسه كان ضخم المساحة، استخدم منه جزء صغير ككنيسة والباقي ترك كما هو.
إذن من قتل الفيلسوفة المصرية هيباتيا ؟
العامة، ويقال إن البطريرك حرض على قتلها، وهذا لا وجود تاريخي في عصره على الإطلاق، وما حدث أن العامة تخيلوا أنه كان هناك صراع بين أورستوس حاكم الإسكندرية وبين البطريرك ألكسندر، فالشعب كان يحب البابا كيرلس عمود الدين، فالحاكم أورستوس لم يستطع أن يسيطر على الناس، والمسيحيون يسمعون كلام البطريرك، فكانت النتيجة الطبيعية أن يكون هناك مشاحنات بينهما، وكان أورستوس من المعجبين جداً بهيباتيا لجمالها وفلسفتها وكانت دائماً تجتمع معه، فالعامة اعتقدوا أنها هي التي تحرضه على البابا فسحلوها، لكن دون تدخل من أي شخص ذي صفة دينية غير شخص واحد كان شماساً اسمه بطرس.. بعد ذلك في القرن الخامس أتى مؤرخ وثني اسمه دماسوس ودخل كثير من الوثنيين في المسيحية، فنسب هذه التهمة للبابا لأنه حقد عليه، وجاء بعد ذلك في القرن الثامن عشر المؤرخ الفرنساوي جيبون، في عصر النهضة وكان الكل ضد الدين، فنسب إليه تلك التهمة وشاعت في الوسط الأوروبي فأخذها يوسف زيدان عنه. وعلى فكرة تواجهت بيوسف زيدان على قناة "دريم" وكان حاضراً دكتور وسيم السيسي، ولم يستطيعوا جميعاً أن يردوا عليّ بحرف واحد لأنني أعتمد على وثائق.
لم تكن المسيحية بهذه الشراسة فيما قبل، لم يكن هذا الوقوف على كل كتاب وكل قصة وكل قصيدة وكل رواية وكل مقولة، لم يكن كل هذا الرفض والهجوم العنيف على حرية التعبير ؟
هذه ليست حرية تعبير، لماذا رفض العالم الإسلامي رواية "آيات شيطانية" لم تفرق كثيراً عن الذي كتبه يوسف زيدان، العالم الإسلامي كله انقلب عليه وأهدر دمه، نحن لم نهدر دم يوسف زيدان، وليس هناك شئ اسمه عمل أدبي، العمل الأدبي يقدم الحب والخير والجمال، ولكن لا أستغل العمل الأدبي في الإساءة إلى الآخر، ما معنى عمل أدبي يمسك عقيدة يشرحها ويشوه صورتها بين الناس بنعومة ؟ العمل الأدبي أقوى من البحث لأنه أكثر تأثيراً وانتشاراً. عندما يجعل الناس يشعرون أن البطريرك حرض على قتل امرأة، ويصف الموقف بصورة دموية روائية غير الحدث التاريخي، الناس في هذه الحالة ماذا يكون شعورهم، عندما يقول إن المسيحيين هدموا المعبد على رءوس الوثنيين، يعني احذروا يا مسلمون إذا تمكن المسيحيون سوف يدمرونكم، هذا في منتهى الخطورة. هؤلاء يلبسون الباطل بالحق والحق بالباطل.
هل مثل هذه الأعمال نوع من أنواع الفتنة أو إثارة المسيحيين على المسلمين ؟
هناك واحد مسيحي كتب رواية مثيلة اسمها "عزازيل في مكة" وأساء للإسلام، والعالم الإسلامي قلب الدنيا على من كتبها، واعتقلوا في مصر عدداً ضخماً من المسيحيين، وكتبت مقالة رددت على الكاتب وقلت إن هذا ليس أسلوباً مسيحياً، ورغم أن هذه موازية لهذه، لماذا قبلت هذه ورفضت تلك.. الأدب يعني الحق والخير والجمال، أما هذا التشويه يعني تحريضاً فكأنه يقول للناس احذروا المسيحيين، فهذا تاريخهم فإذا لم تفيقوا لهم سوف يفعلون فيكم هكذا، هل هذا هو الأدب ؟! هذا تحريض. من أجل هذا رفع عليّ قضية بأنني سببته، ولذلك فأنا سوف أعلمه ماذا يعني الأدب وكيف يجب أن يُحترم الآخر في الأدب.
حضرتك سببته فعلاً ؟
لا طبعاً، كما قلت لك إنه تأثر بفكر إلحادي، فاعتبر أنني أقول له إنه ملحد، فهو نفسه لم يعجبه هذا ولم يقبل على نفسه كلمة ملحد، مع أنني لم أقصدها، فكيف قبل على الكنيسة كل الإهانات التي كتبها، لذلك فإنني سوف أعلمه بالحب والأدب ما معنى الأدب.
ظهر كاتب مسيحي ألف كتاباً أثار غضب الكنيسة ولكن لم تصل الزوبعة التي أثيرت حول "عزازيل"، هذا الكاتب قال إنه ليس هناك في المسيحية شئ اسمه رهبنة وإنها بدعة وليس عليها دلائل، فما قولك ؟
هذا شخص خرج من الكنيسة وله أفكار خاصة، ونحن نرد عليه بالكتب أيضاً، ولكن الفرق بينه وبين يوسف زيدان أن الإعلام ضخم الموضوع وليس نحن، أما هذا الشخص فهو ينتقم من الكنيسة ويظن أنه مارتن لوثر الحديث لذلك فهو يكتب، ولكن ليست كتباته ذات قيمة.
هناك جهات مسيحية تعمل على تنصير المسلمين وبالمقابل هناك جهات تعمل على أسلمة المسيحيين، فما رأيك ؟
موضوع الأسلمة موجود منذ دخول الإسلام مصر ولا جديد فيه، أما بالنسبة للمسيحية ليس هناك جهات تمول، ولكن الظروف هي التي اختلفت، في البداية كان يقال للمسلم إن الإنجيل محرف، وكان يقال للطفل إذا لمست الإنجيل تُشل، فعودوه أن المسيحي هذا كافر، وأن المسيح لم يصلب، وأن المسيحيين يقولون إن المسيح هو الله، فكيف يأكل ويشرب ويتبرز ؟! هذه المفاهيم كانت راسخة عبر ألف وأربعمائة سنة في ذهن المسلمين، فالمعتاد أن هناك أناساً تتأسلم، لكن ليس هناك أناس تتنصر. فماذا حدث الآن، مع طبيعة العصر ومع ثورة المعلومات وعدم تغير الخطاب الديني بدأ الناس يفكرون، ومع انتشار الفضائيات أصبح مصدر المعلومات ليس الشيخ فقط، فالغالبية العظمى التي دخلت المسيحية قرأت المسيحية واقتنعت بها، وليس نتيجة جهات أجنبية. فعندما يتنصر الشيخ محمد رحومة، وهو من الأزهر وكان عميد كلية في جامعة المنيا، وقال إنه تنصر منذ عشر سنوات ولم تأته الشجاعة إلا الأيام الأخيرة، هذه الناس دخلت مقابل "إيه"، حتى يترك أستاذيته ومكانته ويتنصر فما المقابل إن لم يكن مقتنعاً من داخله، وهناك العديد من علماء الأزهر تنصروا ولكنهم يخافون أن يعلنواهذا.
هل تتهاون الكنيسة مع المتأسلمين ؟
الكنيسة تحاول أن تأتي بهم، وتتفاهم معهم، والغالبية العظمى أسلمت لأسباب نحن نعرفها، أولاً: الاحتياج المادي، ثانياً: الأمور العاطفية، بنت تحب ولد، ثالثاً: مشكلة الطلاق. فالكنيسة تحاول أن تحل مشاكلهم والذين تحل مشاكلهم يرجعون، ونحاول النصح فإذا لم يقبل النصح فهو حر، فالمسألة حرية شخصية وهم أحرار، ولا يوجد لدينا مفهوم الردة.
كانت جريدة "صوت الأمة" قد أجرت حواراً مع مسيحي وانتقد استخدام المسيحيين المصريين للقب الأقباط وأن قبطي يعني مصري، ومعنى ذلك أن المسيحيين يختصون بالمصرية دون غيرهم، فما رأيك ؟
هذا لقب مفروض علينا، وهناك لقبان لا نحبهم: قبطي ونصراني، فكلمة قبطي تعني مصري ولا تعبر عنا دينياً، أما النصارى فهي فرقة مسيحية ضالة كانت تعيش في الجزيرة العربية منذ زمن بعيد، وأطلقت على المسيحيين، ولكن اعتدنا على مدى ألف وأربعمائة سنة طو
|
كفانا مغالطات تاريخية
بواسطة: حور محب
بتاريخ: الجمعة، 2 أكتوبر 2009 - 13:53
الصورة التي يصور بها الكاتب ظهور المسيحية وأنتشارها في شبة الجزيرة العربية صورة مبالغ فيها قطعاً صحيح كان يوجد مسيحيين ويهود في شبة الجزيرة العربية ولكن بأعداد محدودة وكان معظم العرب يدينون بالديانات الوثنية ولم تزل تللك الديانات الا بعد ظهور الأسلام وأنتشاره في كل أنحاء شبة الجزيرة العربية للمسيحية كل تقدير وأحترام فهي ديانة سماوية وأمرنا نحن المسلمين أن نؤمن بكل الأديان السماوية ولكن كفانا مغالطات تاريخية أرجوكم